السيد محمد الصدر
572
تاريخ الغيبة الصغرى
الحسنى » . وقد عرفنا ان قواعد القرآن الكريم لا يمكن أن تتغير يومئذ . ومن زاوية هذا التفضيل ، سيتخذ الأكثر إخلاصا طريقه إلى المشاركة في الحكم والإدارة العامة . أما في أول الدولة فيكون الحكام هم الأكثر نجاحا في التخطيط الثالث السابق وأما بعد ذلك ، فسوف يختار الأكثر نجاحا من الناس ، مضافا إلى كفاءاته العلمية ، ليأخذ طريقه في هذا الاتجاه . إذن ، فما تذكره الماركسية من كون الدولة ممثلة لطبقة معينة ، غير صحيح بالمرة في الدولة العالمية ، كما هو - أيضا - غير صحيح كقاعدة عامة على ما عرفنا . فهذه الدولة لا يمثل حكامها العمال ولا الفلاحين ولا الرأسماليين ولا الاقطاعيين ، ولا غيرهم ممن يخطر في ذهن الماركسيين . . . وإنما يمثلون الصالحين في العالم مهما كان عملهم . والدولة تشعر بمصلحتهم جميعا ، وبعاطفة الأبوة والأخوة نحوهم أجمعين . الناحية الثالثة : في تحقق الديمقراطية في الدولة العالمية . إن قصدنا من الديمقراطية ، ما هو المصطلح لها ، وهو اختيار الشعب لحكم نفسه في الأسلوب وأشخاص الحكام ؛ فهذا شيء غير موجود في الدولة العالمية ، تماما . بل لا معنى له فيها ، بعد الالتفات إلى أسلوب تكونها والتخطيط له ، والتخطيط التربوي الذي تتخذه ، الأمر الذي يتعذر على الجماعة إنجازه وحدها ، كما يتعذر عليها معرفة الأشخاص الذين ينجزونه ، لو كان لهم وجود بغض النظر عن القيادة المهدوية . وإن قصدنا منها الاخلاص في الانتخاب وصحته ، بدون تزوير حين تعنّ الحاجة إلى ذلك ، لو احتاج المجتمع إلى مجالس موقته أو دائمية تقوم على أساس الانتخاب . . . فهذا أمر صحيح . ولكن صحة الانتخاب هذه لا تقوم على تقديس مفهوم ( الديمقراطية ) ، بل لأجل الجهة الأخلاقية القائلة بشناعة الاستغلال والخيانة . ولا شك ان اللعب في الانتخاب يحتوي على استغلال للمرشحين الآخرين وخيانة للهدف المطلوب ، وبالتالي لكل المجتمع الذي يستفيد من هذا الهدف . نعم ، سيكون للديمقراطية بمعناها المصطلح وجود في المجتمع المعصوم كما سبق ان أشرنا ، وسيأتي في الكلام عن التخطيط الخامس . الناحية الرابعة : في القاعدة الماركسية القائلة : من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته . وقد عرفنا اننا لو أردنا بديلا عن هذه العبارة - ونحن على أي حال في غنى عنها -